الرئيسية | الرهبنة الكرملية | اتصل بنا | ارسل الموقع لصديق |

الكتاب المقدس

وجوه من نور

الرهبنة الكرملية

عقائد واسرار

حياة الصلاة

الكرمل في العراق

متفرقات

الناشر > الكرمل في العراق > الاب غدير الكرملي > كرازة الاحاد والاعياد > كرازة الأحد الرابع للزمن الاعتيادي ج 2013

كرازة الأحد الرابع للزمن الاعتيادي ج 2013

الأحد الرابع أعتيادي ج 2013
(لوقا 4: 21-30)
نص اليوم هو تكلمة لنص الإنجيل الذي سمعناه الأحد الماضي. في البداية نرى الناس متحمسة لكلام يسوع، لكن بعد قليل وبسرعة ينقلب الوضع: الكراهية تملأ قلوبهم إلى درجة أنهم يريدون التخلص من يسوع ويلقونه من أعلى الجبل.
في الحقيقة، في نفس مقطعنا هذا، لدينا ملخص لكل حياة يسوع العلنية.
فمنذ رجوعه من البرية، كان يسوع متعود أن يتكلم في كل يوم سبت، في المجامع. فالمجامع كانت المكان الوحيد الذي يستطيع أن يلتقي فيه بكل أهل القرية مجتمعين سويةً: الرجال والنساء والمراهقين فوق 12 سنة.
كانت الصلاة في المجمع تتكون على الأقل من قراءتين، وفي بعض الأحيان من ثلاثة، القراءة الاولى تُؤخَذ من التوراة (أي من الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم)، أما القراءة الثانية فكانت تُؤخَذ دائماً من الأسفار الأنبياء، وفي مقطعنا اليوم، هذه القراءة هي التي طُلِب من يسوع أن يقراؤها. بصورة عامة كان النص يُحَضَّر مسبقاً، يكفي أن يفتح القاريء المختار في محل الإشارة الموضوعة. والمفروض بعد أن يقرأ هذه القراءة، أن يكرز (ويشرح القراءة الأولى من خلال الثانية) ويُعلّم الناس في المجمع. ولهذا عندما جلس، كانت كل الأنظار متوجهة نحوه. على الأغلب لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُدعى فيها يسوع للقراءة في هذا المجمع، لكنها كانت المرة الأولى التي يُطلب فيها منه أن يكرز، أن يُعلِّم في هذا المجمع، في قريته، لهذا كان الكل ينتظر كلامه وتعليمه.
لكن يسوع، بدل أن يشرح لهم القرائتين، نراه يُعلن لهم ويقول: "اليوم لقد تمت هذه الكلمات التي سمعتموها." أي بكلمة أخرى: أنا هو المسيح الذي بَشّر به أشعيا النبي قبل حوالي 700 سنة. أنا الذي اختارني الآب لأبشر الفقراء بالبشرى السارة .. أنا الذي أرسلني الآب لأعلن بداية سنة الاستقبال، استقبال الله للبشر.
في البداية، أهل الناصرة، أُعجِبوا بكلامه، لكن بعد قليل بدئوا يَشُكون في صحة كلامه وخاصة أنهم كانوا يعرفونه، فهو ابن قريتهم وربما الكثير منهم هم أصدقاء الطفولة، إذن بدئوا يشكون ويتساءلون: كيف ممكن أن يَدّعي بأنه المسيح، أليس هو ابن يوسف؟ على أي شيء يستند في كلامه هذا؟ صحيح أننا سمعنا أنه قام بأعمال عجيبة في كفرناحوم، لكن نحن هنا في الناصرة نحتاج إلى آية، إلى أعجوبة كي نُصدِّقه.
ويسوع سيقول لهم: إذا كنتم لا تؤمنوا بي، أنتم الذين تعرفونني، فهناك غيركم سيؤمنون بي بدلاً عنكم. لأن الله، كما عمل في الأنبياء، سيعطي نِعَمَه للغرباء ورحمته لا يمكن أن تعرف الحدود.
أي أمام شك أهل قريته، يسوع يُعلن بأنه جاء كي يعلن الخلاص لجميع الناس. ويبدو أن النقاش بدأ يزداد والأصوات ترتفع، بحيث بدأ الجمع يفكر كيف يتخلص من ابن قريتهم.
بالنسبة لنا اليوم، نحن الذين نسمع هذه القصة التي حصلت قبل 2000 عام تقريباً، هذا الكلام يتم، يتحقق من جديد اليوم أيضاً. فكلام يسوع وتعليمه، اليوم أيضاً يسبب التناقض لدينا. فنحن أيضاً مثل أهل الناصرة، نعتبر أنفسنا رفاقه، نعتبر أنفسنا من تلاميذه، نعتقد بأننا نعرفه جيداً وقريبين منه... لكننا في أوقات أخرى، نحن أيضاً، ربما لا نستقبله، كما فعل أهل الناصرة، أو لا نستقبل كلامه كما يجب، خاصة عندما يكون كلام أو تعليم صعب ويتطلب نكران الذات وجهود من قبلنا.
من الممكن أيضاً أن نطبق هذا الإنجيل على علاقاتنا بالآخرين. فأهل الناصرة كانوا يتصورون أنهم يعرفون كل شيء عن يسوع، لأنهم يعرفون بأنه ابن يوسف، لكنهم كانوا يجهلون بأنه في نفس الوقت ابن الله، وأن الله كان يعمل من خلاله، أي على عكس ما كانوا يتوقعون.
إذن نفس هذه التجربة، من الممكن أن نقع فيها نحن، عندما نحكم على إخوتنا: فنحن من كثر ما نرى في كل واحد، فقط ابن فلان، لا نستطيع أن نرى فيه الابن الذي الله يحبه ... من كثر ما نحكم على حياة الآخرين، فقط من خلال نجاحاتهم أو فشلهم أو ضعفهم، لا نستطيع أن نرى بعد بصمة الله في حياتهم أو حضوره وعمله في حياة كل واحد منهم.
لنطلب إذن من المسيح اليوم، أن يفتح عيوننا، أن يغير نظرتنا إلى بعضنا البعض وأن نؤمن بقوة بأنه جاء من أجلنا، نحن الفقراء، الفقراء إلى الحُب، الفقراء إلى السلام، ونقول له تعال يا رب، تعال وغير قلبنا .. تعال وقوي إيماننا، بعون أمنا العذراء آمين.

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة كرازة الأحد الأول من زمن الصوم الكبير ، كرازة الأحد الثالث أعتيادي ج 2013 ( لوقا 1: 1-4 ؛ 4: 14-21 ) المقالة السابقة
تقييم 2.43/5
تقييم: 2.4/5 (28 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

على ضوء الكتاب المقدس

فاجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله.

متى 4:4